المراسل موقع اخباري سوداني

حميدتي.. رجل الملفات المهمة..!


الخرطوم: آدم محمد أحمد
بين جملة قضايا كانت حاضرة في طاولة نقاشاته، بدا ملف سد النهضة هو الأبرز في لقاء النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مع المسؤولين المصريين، خلال زيارته إلى القاهرة مؤخراً، لكون أن الرجل طرح وساطة السودان في ملف سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، وبحسب حميدتي أن الدور ينحصر في تقريب وجهات النظر بين الدولتين بشأن ملف استعصى الوصول إلى حلول حوله منذ سنوات خلت .
ويأتي طرح «حميدتي»، للوساطة السودانية، في ظل فشل الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية، بذات الخصوص، وعُقد على إثرها عدد من جولات الحوار بواشنطن، وهو أمر يطرح تساؤلات عديدة أبرزها، حول الأدوار التي يقوم بها «حميدتي» خارجياً، وهل يطرح الرجل نفسه «مانديلا» أفريقيا جديداً؟، وكيف يمكن أن تسفر مجهوداته بالنجاح في ظل صراع سياسي مكتوم بين شركاء السلطة الانتقالية، مكون «مدني وعسكري»، وطبقاً لمعطيات ماثلة يبدو أن الرجل يبحث عن دور إقليمي يضعه في خانة الزعماء، لجهة أن النجاح خارجياً ربما يذلل عنه صعوبات الداخل التي تمثلت في رفض طيف واسع من قوى الحرية والتغيير لوجوده في كابينة قيادة البلاد، وتراجعت شعبيته عقب حادثة فض الاعتصام التي يتهم البعض «حميدتي» بالوقوف من ورائها، مع أنه أوضح مراراً وتكراراً أن الحادثة مدبرة وفخ نصب لقوات الدعم السريع، بغية خلق قطيعة بينها والشعب .
ومن الواضح أن «حميدتي»، في مسعاه بشأن «سد النهضة»، ينطلق من أرضية سابقة منحته تجربة، وصفت بالجيدة آثر الاستفادة من حيثياتها، تمثلت في نجاحه في إكمال ملف السلام بدولة جنوب السودان، والمصالحة بين العدوين اللدودين»سلفاكير ومشار»، فمنذ أن استلم حميدتي الملف الذي بدأه النظام السابق، قام بخطوات متتالية لجعل السلام واقعاً في جوبا في إطار مساع أفريقية، مما جعل دولة الجنوب تعلن اعتزامها تكريم «حميدتي»، وقال مستشار رئيس دولة الجنوب للشؤون الأمنية، رئيس لجنة الوساطة في مفاوضات السلام بجوبا توت قلواك، إن بلاده تعتزم تكريم «حميدتي»، لما بذله من جهد مقدر لتحقيق السلام بدولة الجنوب، ووصف قلواك «دقلو» بأنه «رجل السلام» وقال إنه «قام بدور أساسي في إقناع الرئيس سلفاكير بقبول العودة إلى نظام الولايات العشر بدلاً عن اثنتين وثلاثين ولاية».
والشاهد أن المقارنة، تقود إلى خطوة دقلو في القاهرة، وخطوة سابقة لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، عندما التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي سراً في عنتبي باوغندا، لجهة ان مثل هذه الخطوات تثير حساسية المكون المدني في الحكومة، سيما الحاضنة السياسية «قوى الحرية والتغيير»، هذا مقروناً جله بما أثارته خطوة البرهان من ضجة كادت ان تعصف بقطار الشراكة، لجهة ان «المدنيين» يعتقدون دائماً ان «العسكر» في إطار بحثهم عن أدوار يتغولون بها على صلاحيات الجهاز التنفيذي الذي هو من مهام حكومة حمدوك، مع ان «حميدتي» وهو يعلن تلك الوساطة، أقر بان «ملف سد النهضة تم تسليمه إلى رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك وهي مسؤوليته الآن”، ولكن عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي كمال كرار, يتهم «المكون العسكري في مجلس السيادة, باختطاف ملف السياسات الخارجية عن طريق السيطرة على مشهد الحكومة الانتقالية, وتهميش دور وزارة الخارجية»، وقال كرار في حديث لـ»كنداكة نيوز» إن زيارة حميدتي محاولة من دولة مصر للحصول على دعم السودان لها فى ملف سد “النهضة” الإثيوبي، بعد أن فقدت فى وقت سابق دعم الحكومة المدنية برئاسة حمدوك, والتي تحفظت على التوقيع على بيان الجامعة العربية، وأضاف كرار» الشارع السودانى يرفض اتفاقات العسكر الثنائية مع تلك الدول التي تمثل استفزازاً لمشاعر الشعب الثائر الذى يرفض تنفيذ الأجندة الخارجية على حساب المصالح الوطنية «.
إلا ان مراقبين لمسار تحركات دقلو سواء الخارجية منها او الداخلية، يشيرون إلى ان الرجل، يمضي في خطوات ربما تقف خلفها جهات محترفة في رسم البرامج والخطط والتوجهات، التي ترمي إلى تحقيق غايات سياسة بعيدة المنال، وهنا يقول الخبير في فض النزاعات د.عثمان ابو المجد، في حديث لـ»الانتباهة» إن «القبول والاحترام الذي حظي به حميدتي عند الفرقاء الجنوبيين أهله في ان يلعب دور الوسيط النزيه الذي لا ينظر أو يسعى لتحقيق أي مكاسب سياسية من وراء جهود وساطته التي يقوم بها غير الوصول لسلام شامل وعادل في البلدين الشقيقين يعبر بهما لافاق التنمية الاقتصادية بعيداً عن الازمات التي تتسبب فيها الحروب المتكررة»، منوهاً إلى أن «حميدتي» لعب ادواراً خلال الفترة الماضية في اجراء المصالحات القبلية وجهوده في قيادة وفد التفاوض مع حركات الكفاح المسلح لإكمال المسيرة السلمية في البلاد»، وقال الخبير الأمني والمحلل الاستراتيجي عبدالله نمر إن دقلو كون رصيداً وافراً في تحقيق السلام في دارفور والاشراف على العديد من المصالحات القبلية بها ونزع فتيل الصراع والأزمات والاقتتال بولاية البحر الأحمر، وأضاف»سيكون لتلك الجهود أثر كبير في تحقيق سلام السودان»، وكذا قال القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يس عمر حمزة، إن الحديث عن وساطة سودانية بشأن سد النهضة يأتي ضمن جهود حميدتي لتقوية علاقات البلدين، وأضاف «حميدتي كان واضحاً عندما تحدث عن التوسط في ملف سد النهضة وذكر ان الملف بيد رئيس مجلس الوزراء، مما يشير الى دور دقلو في تهدئة المخاوف المصرية من الموقف السوداني الذي تراه القاهرة منحازاً لأديس أبابا».

إرسال تعليق

0 تعليقات