المراسل موقع اخباري سوداني

زيادة الأجور و التضخم و رفع الدعم في الاقتصاد السوداني


زيادة الأجور و التضخم و رفع الدعم في الاقتصاد السوداني



   بعد صدور قرار زيادة الأجور بواسطة وزارة المالية إختلفت الآراء حول جدواها ما بين مؤيدين و غير مؤيدين لها أو بوصف آخر ما بين متفائلين و متشائمين بها و كنت بصدد كتابة الكثير هنا و لكن أرى أن الأفضل هو الإختصار في النقاط و الأبعاد الآتية:

1.  العاملون بالحكومة الذين تشملهم زيادة الأجور هم الأعمدة التي يقوم عليها الوطن فهم المعلمون بالتعليم ما قبل المدرسي و حتى التعليم العالي و العاملون بالحقل الصحي يقدمون العلاج للمرضى و يسهرون على رعايتهم و هم رجال القوات المسلحة الذين يحمون الوطن بأرواحهم و دمائهم و هم رجال الشرطة يسهرون من أجل أمن و حراسة الوطن و المواطن و آخرون في قطاعات و مجالات معلومة للجميع في خدمة الوطن و هم لا يقلون عن المليون أي مع من يعولون لا يقل عددهم عن 5 مليون نسمة و ذلك بالتقريب ما لا يقل عن 15% من إجمالي التعداد السكاني للسودان و هنا يجب التأكيد بغض النظر عن حجمهم و بغض النظر عن أي نظرية إقتصادية فهم يقومون على خدمة الوطن و الشعب و لا مصدر للدخل لهم غير هذه الأجور و أن ضمان أن تغطي أجورهم تكلفة معيشتهم و من يعولون هو واجب و مسؤولية الدولة و لا عذر لعدم الوفاء به.

2.  الأصل أن تكلفة إنتاج أو إستيراد السلع هي التي ينبغي أن تحدد سعرها و أتحفظ من جانبي على التأثير المطلق لنظرية العرض و الطلب و ما كان يحدث في جميع الحكومات السابقة أنها تقوم بفرض الضرائب و الجبايات لتغطية عجز الموازنة الناتج عن زيادة الأجور و المعلوم أن زيادة الضرائب و الجبايات يعني زيادة تكلفة إنتاج السلع و بالتالي زيادة و إرتفاع أسعارها و ذلك يقوي من حجة من يعترضون على زيادة الأجور بحجة أنها سوف تؤدي لزيادة أسعار السلع و يكون الحق معهم في الإعتراض أو عدم الرضاء و لذلك فإن خطة زيادة الأجور ينبغي أن لا تكون مبنية على زيادة الضرائب و الجبايات بل ينبغي أن يصاحبها تخفيض للضرائب و بعض التسهيلات الأخرى التي تساعد على خفض الأسعار و على أسوأ الفروض المساعدة على ثباتها و عدم زيادتها و إلا فإنها تفقد جدواها و تكون نتيجتها سلبية.

3.  أجور العاملين بالقطاع الخاص يجب أن تتناسب مع تكلفة المعيشة مع ضمان عدم تأثير ذلك في زيادة أسعار السلع و الخدمات التي تقدمها حتى لا تقلل من جدوى زيادة أجور العاملين بالقطاع الحكومي و ذلك يتحقق بعدم فرض الضرائب و الجبايات الجديدة و العمل على تخفيض القديم منها و أهم جانب هنا هو قيام الدولة بواجبها في تقديم خدمات التعليم و العلاج المجانية للجميع و كل ما من شأنه المساعدة في تخفيض تكلفة إنتاج السلع و الخدمات مثل البنى التحتية الملائمة و الطاقة الرخيصة و غيرها.

4.  بخصوص القطاع الحر و عمال اليومية فهم يقومون بتسعير سلعهم و خدماتهم بما يضمن لهم الدخل المناسب مع تكلفة المعيشة و تساعدهم الدولة بالسياسات العامة و الخدمات العامة المذكورة أعلاه من تعليم و علاج و غيرها و يجب هنا التأكيد على أن زيادة الأجور للقطاع الحكومي و الخاص تعني زيادة القدرة الشرائية لهم و التي يكون القطاع الحر هو المستفيد الأكبر منها و هكذا هو تكامل الإقتصاد.

5.  بخصوص الزيادة الحالية للأجور فهي تأتي ضمن موازنة غير مجازة أو غير متوافق حولها و لم يتم الإعلان عن أي سياسات مصاحبة لها تضمن نجاح تنفيذها و تقلل من أي آثار سلبية لها أو مخاطر محتملة بجانب المشكلة الأكبر أن أكثر من 50% من الإيرادات المتوقعة للموازنة هي إيرادات من المؤكد أنه لن يتم الحصول عليها و لكن تظل هذه الزيادات مقدور عليها و غير مستحيلة و يكون المطلوب هو إجراء تعديل عاجل على الموازنة بحيث تظهر فيها هذه الزيادة للأجور بشكل واضح ضمن حزمة سياسات مساندة لها و بشرط أن لا يتم رفع الدعم عن أي سلعة إلا بعد شهرين من تطبيق هذه الزيادة و تقييمها بجانب تقييم أثر رفع الدعم على الشرائح الأخرى من الشعب و وضع المعالجات المناسبة له و حيث أنه لا يستقيم تقديم النقد دون طرح البديل الأفضل فلا بد من الإشارة هنا إلى الموازنة البديلة المطروحة من جانبي و التي تقدم سياسات شاملة و متكاملة و يمكن خلال شهر واحد فقط تقديم أفضل حياة كريمة للشعب السوداني الكريم.  

    
و لكم خالص الشكر و التقدير.

حمدي حسن احمد محمد – مواطن سوداني 

إرسال تعليق

0 تعليقات